Wednesday، 5 August 2026

سياسات الخليج

الرئيسية / Uncategorized / هل تنجح العقوبات التي تفرضها هيئة السوق المالية ضد إدارات الشركات المخالفة في حماية وطمأنة المستثمرين في السوق السعودي؟

Uncategorized

هل تنجح العقوبات التي تفرضها هيئة السوق المالية ضد إدارات الشركات المخالفة في حماية وطمأنة المستثمرين في السوق السعودي؟

admin
August 5, 2026 5 دقائق قراءة

أصدرت هيئة السوق المالية في السعودية ( هيئة حكومية مستقلة ماليا وإداريا مرتبطة برئيس مجلس الوزراء، تأسست عام ٢٠٠٣ مهمتها الاشراف على تنظيم السوق المالية في السعودية ومراقبة مدى التزام الشركات المساهمة بمعايير الشفافية والإفصاحات المالية، وإصدار العقوبات ضد المخالفين )

مؤخرا تقريرها السنوي لعام ٢٠٢٥  تضمن مجموعة أرقام كبيرة تدل علي ضخامة حجم الأصول المدارة في السوق السعودي البالغة نحو  ١.٢تريليون ريال (٢٦٧ مليار دولار)، كما كشف التقرير عن زيادة صافي الاستثمارات الدولية لتصل نحو ٢٢٥ مليار ريال (٦٠مليار دولار). وعن زيادة عدد الصناديق الاستثمارية لتصل إلي نحو ٢٠٧١ صندوقاً مقارنة بعام ٢٠٢٤.

 وبحسب “تداول” ( شركة مالية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة تأسست عام ٢٠٠٧ وهي عضو في الاتحاد الدولي للبورصات، مسؤولة عن إدراج وتداول الأوراق المالية للمستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي) بلغ حجم التداول اليومي في سوق الأسهم السعودي نحو ٥،٧٣ مليار ريال (١،٥٣ مليار دولار)

هذا القيمة السوقية العالية وحجم السيولة المتداولة وتنوع جهات الاستثمار واعتماد آليات تداول متطورة وضعت البورصة السعودية في مقدمة أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما يصنف سوق الأسهم السعودي من ضمن أكبر عشرة أسواق في الاتحاد الدولي للبورصات.

ورغم ما يتميز به سوق الأسهم السعودي من تنظيم عالي ورقابة صارمة من السلطات المالية في السعودية وتوفير قنوات التظلم، إلا أن هذه الشبكة من الأمان مازالت تواجه مشكلتين مزمنتين مع كثير من إدارات الشركات المساهمة :

  • مشكلة خارجية في تعاملات الشركة سواء مع “تداول” بالتلاعب بالعقود والمستندات الخاصة بأنشطة الشركة ووضعها المالي في مرحلة الإعداد والتسجيل للحصول على موافقة الإدراج وكسب اهتمام وثقة المستثمرين، أو التأثير على قرارات المساهمين بعد الطرح بالتلاعب في القوائم المالية وإخفاء أي انخفاض في أصول الشركة أو برفع قيمة السهم بما لا يتناسب مع حقيقة الوضع المالي للشركة وقيمة أصولها.
  • مشكلة داخلية لبعض الشركات تتمثل في الفساد المالي والإداري بين أعضاء مجلس الإدارة وكبار المسؤولين إما بالحصول علي حوافز ومخصصات مالية غير مبررة قانوناً أو بوجود محابات في الترقيات والتوظيف أو بإسناد المشاريع لجهات ذات علاقة شخصية مع أحد أعضاء مجلس الإدارة.

    وقد تكون المشكلة في عدم الافصاح عن أحداث معينة أو إخفاء عمليات مالية بين الشركة وأعضاء مجلس ادارتها عن مجلس عموم المساهمين كما حصل مع شركة كير الدولية ( مقرها فالرياض تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعات المرافق العامة  تلك التي تنطوي على توليد الطاقة والكهرباء) التي لم تفصح عن تلقيها قرضين حسنين (بدون فوائد) من مسؤولين سابقين في مجلس الإدارة خلال دورته المنتهية في 1 نوفمبر 2025، فتمت معاقبتها وفقا للفقرة ١١ من المادة ٨٠، وتتلخص المبررات القانونية للعقوبة:

  • ضمان عدم وجود تضارب المصالح،
  • إخفاء التدفقات المالية لأي شركة قد يؤثر علي قرارات المساهمين.
  •  أي تغيير في القوائم المالية للشركة غالبا ما ينعكس علي سعر السهم.

 أشهر ثلاث قضايا فساد نجحت هيئة السوق المالية في كشفها ومعاقبة المتورطين فيها واغلبهم قيادات مالية وشخصيات اجتماعية بارزة

  • قضية عائلة السلمي المشهورة بين سكان جدة الساحلية وهي مرتبطة  بمطعم “ريدان”  الذي أسسه المواطن عوض الله السلمي في عام ١٩٩٥ ومع التوسع في افتتاح أفرع جديدة تجاوزت ٢٥ فرعا تحولت المؤسسة الفردية إلى شركة مساهمة نجحت أواخر ٢٠١٩ في الحصول على موافقة “تداول”

لإدراجها في البورصة وبدء تداول أسهم  “ريدان الغذائية” في قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية.

 المثير للانتباه أن سهم “ريدان” بعد إتمام طرحه في السوق بأشهر قليلة وحصْدِ الملاك المؤسسين مئات الملايين من أموال المكتتبين، بدأت قيمة السهم في النزول مع ارتفاع معدل الخسارة تدريجياً بالنسبة للمستثمرين خلال عدة سنوات، مما دفع الشركة إلى الإعلان أن خسائرها المتراكمة بلغت في نهاية الفترة المنتهية فى 31/12/2025 نحو 55.٩٩ مليون ريال (١٤ مليون $)، بنسبة 76.56% من رأس المال،

 واستجابة للشكاوى العامة والدعوى الجزائية المقامة من النيابة العامة والمحالة لها من هيئة السوق المالية ضد المستثمرين لمخالفتهم نظام السوق المالية فيما يتعلق بالتلاعب بالمستندات والقوائم المالية وعدم الإفصاح، أعلنت هيئة السوق المالية صدور قرار لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية القطعي بإدانة 14 شخصاً من أعضاء مجلس إدارة ومنسوبي شركة ريدان مطابخ ومطاعم ريدان سابقاً، ومن بينهم مؤسس الشركة واعضاء مجلس الإدارة.  مايميز هذه القضية عن غيرها من قضايا الفساد في الشركات المساهمة أن أغلب المدانيين فيها من عائلة واحدة وأن العقوبة التي أقرتها هيئة السوق المالية جمعت بين السجن والغرامة لأعضاء مجلس الإدارة واغلبهم من عائلة السُلمي المدانون بالعلم والتواطؤ، بينما اكتفت لجان التحقيق في القضايا الأخرى بالغرامات المالية أو المنع من النشاط في البورصة خلال فترة محددة أو بهما معاً دون أحكام سجن.

  • قضية مجموعة بترجي الصحية  التي أعلنت عنها هيئة السوق المالية بقرار إدانة قطعي كانت ضد عدد من أعضاء مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية (السعودي الألماني الصحية) ولجنة المراجعة فيها وهم كل من: صبحي عبدالجليل إبراهيم بترجي رئيس مجلس الإدارة ، ومكارم صبحي عبدالجليل بترجي، وسلطان صبحي عبدالجليل بترجي، وخالد عبدالجليل إبراهيم بترجي وآخرين بتهمة التلاعب بالقوائم المالية للفترة من 2018م – 2021م، وحكمت بتغريمهم مجتمعين نحو 18 مليون ( ٥ مليون $) والمنع من النشاط في أي مجال له علاقة بالسوق المالية والأسهم نظير تلك المخالفات..

كان يمكن أن يمر خبر العقوبات على شركة المستشفى الألماني إعلاميا واجتماعيا كبقية قضايا الفساد التي تعود السعوديون خاصة سكان جدة على سماعها في الاعلام آو قراءتها على موقع هيئة السوق المالية، لولا تعليقات الحفاوة والفرح المبالغ فيها التي السعوديون خاصة فئة الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المجالس الخاصة.

وبعد عملية بحث ومتابعة للتعليقات وجدت أن سر الاهتمام بهذه القضية التي تبدو للوهلة الاولي  قضية فساد معتادة في سوق الأسهم، مرتبط باسم صبحي بترجي شخصيا وليست لها علاقة مباشرة بمنصبه في الشركة المستهدفة بعقوبات هيئة سوق المال، فماهي هي القصة ؟

في منتصف الثمانينات قرر رجل الأعمال عبدالجليل بترجي الذي توفى في٢٠٠٦ في مدينة جدة،  توزيع ثروته علي أبنائه الخمسة، ومنهم صبحي الذي عمل في بداية نشاطه في مجال المقاولات ، ومع عودة أخيه الطبيب خالد من ألمانيا قرر صبحي إنشاء الفرع الأول للمستشفى السعودي الألماني في جدة عام  198٨.

وكأي رجل أعمال أو شخصية عامة يعتبر التعامل مع سائل الإعلام ضرورة ملحة، إلا أن الظهور الإعلامي بالنسبة لصبحي تحول إلي هواية في حد ذاتها وغالباً ما توقعه في مواجهة مع جهات مختلفة، وعلى سبيل المثال خلال فترة الحرب في اليمن بقيادة السعودية في مارس ٢٠١٥ وما نتج عنها من أزمة مالية وارتفاع للأسعار وتعطل برامج التوظيف العام والخاص، ظهر بترجي في ثلاث فيديوهات مستفزة للسعوديين خاصة الشباب:

  • في ديسمبر ٢٠١٥ أراد بترجي مجاملة الحكومة السعودية من خلال نشره لفيديو شخصي  يهاجم فيه المعترضين على رفع الأسعار بجملته المشهورة ” كفاية دلع “، إلا أن تلك الخطوة التي أعتقد أنها قد تجد استحساناً عند المسؤولين في الرياض جاءت بنتيجة عكسية، فبالإضافة إلى الغضب الشعبي الذي عبر عنه المواطنون في مجالسهم وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ضد تصريحات بترجي،

 تحركت آليات بلدية جدة خلال أيام  بتوجيه من أمير منطقة مكة المكرمة لإزالة تعديات بترجي على الشارع العام وإعادة فتح الطريق بعد استعادة المساحة التي ضمها إلى مدخل قصره إضافة إلى إلزامه بدفع غرامة مالية نحو ٣٠ الف ريال ، وتبدو أنها رسالة من الرياض للبترجي أن الوقت ليس مناسباً للمزايدات. وقد تابع سكان جدة مشهد وخبر هدم مدخل قصر البترجي باهتمام وحفاوة بالغة

  • وفي يناير ٢٠١٦ ظهر بترجي في فيديو من داخل سيارته الفارهة وهو يتفاخر بامتلاكه لسيارتين من نوع Rolls-Royce.
  • وفي مارس ٢٠١٧ نظمت قناة المحور المصرية في القاهرة حفلا خيرياً، وكان صبحي بترجي أبرز الضيوف المشاركين، وفيها تم الإعلان عن مشاركته في بناء ٤ مستشفيات تحت اسم السعودي الألماني لعلاج الفقراء في مصر.
  • قضية  شركة سينومي ريتيل (شركة فواز عبدالعزيز الحكير وشركاه) ​ . التي أعلنت هيئة السوق المالية عن إحالتها 17 مشتبهاً بهم من مسؤولي الشركة إلى النيابة العامة، بينهم أعضاء مجلس إدارة سابقون وحاليون، ورئيس تنفيذي، إضافةً إلى عدد من المدراء الماليين في الشركة وأعضاء فريق المراجعة لدى مراجع حسابات الشركة السابق؛ للاشتباه في مخالفتهم نظام السوق المالية ولائحة سلوكيات السوق، والاشتباه بمخالفة عدد من أعضاء مجلس إدارة الشركة ورئيس تنفيذي مكلّف لنظام الشركات. وقد أودعت النيابة العامة الدعوى الجزائية ضد المشتبه بهم لدى لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية .

أبرز ردود وتعليقات المتابعين على الإجراءات والعقوبات التي أعلنتها هيئة سوق المال  ضد المخالفين.

—————————————————————-

عبر بعض المساهمين والمتابعين للسوق السعودي عن ارتياحهم ودعمهم للإجراءات العقابية المتتابعة التي أعلنت عنها هيئة السوق المالية ضد كثير من كبار المسؤلين في الشركات المدرجة في البورصة السعودية في كسب ثقة المستثمرين في نظام الرقابة المالية والفصل في المنازعات المعتمد في السوق السعودي .

بينما شكك رجل الأعمال خالد الشثري في جدية وفعالية الإجراءات العقابية للسوق عبر تغريدة علي حسابه في X  أشار فيها إلي ارتفاع رواتب موظفي هيئة سوق المال رغم الشكاوى والملاحظات التي رفعت لإدارة السوق ولم يتغير شيء، في إشارة إلى وجود فساد في الهيئة التي يفترض أنها تكافح فساد الكيانات المالية وتحمي المستثمرين في البورصة السعودية.

ورغم آن ” تاسي” بدآ خلال ٢٠٢٦عملية بطيئة لتعويض خسائره السوقية الإجمالية التي بلغت خلال آخر شهرين في ٢٠٢٥ نحو ٢٣٣ مليار ريال سعودي (٦٢ مليار$) بحسب تقرير موقع  CNN الاقتصادية ، إلا آنه لم يتمكن حتى الان من الوصول إلي مرحلة الأمان التي تستعيد ثقة المستثمر المحلي وتشجعه علي الاستمرار،  وفي المحصلة يظهر للمراقب أن المستثمر في البورصة السعودية، بمختلف اهتماماته وقدراته المالية، الذي اظهر تأييده وثقته في الإجراءات الرقابية والعقابية لهيئة السوق السعودية، قد فقد الحماسة تجاه المساهمات الجديدة ولم يعد يشعر بالثقة في نزاهة وجدية الشركات المطروحة في السوق.

     عبدالله القصيمي

كاتب وأكاديميي سعودي

admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات ذات صلة

لا توجد مقالات ذات صلة بعد.

النشرة البريدية

أبرز التحليلات والتقارير الخليجية أسبوعياً في بريدك.