الرئيسية / سياسة / هل تعكس تصريحات الوزير السعودي توجه رسمي لتحجيم دور الجمعيات الخيرية أم إلي تطويرها ؟
هل تعكس تصريحات الوزير السعودي توجه رسمي لتحجيم دور الجمعيات الخيرية أم إلي تطويرها ؟
مقدمة
في آخر لقاءاته المثيرة مع موقع إندبندنت عربية أواخر مايو الماضي، شن وزير الشؤون الإسلامية عبداللطيف آل الشيخ هجوما حاداً جديداً ضد نشاطات الجمعيات الخيرية والعاملين فيها من الإسلاميين داخل السعودية، وقال بأنه لايثق في هذه الجمعيات واتهم القائمين عليها بأنهم يستغلون العاطفة الدينية ويستولون علي أموال المحسنين ويصرفونها علي أنفسهم.
الوزير آل الشيخ لم يكتفِ بقراراته السابقة التي اتخذها ضد الإسلاميين خلال فترة رئاسة لجهاز الأمر بالمعروف والنهي علن المنكر خلال الفترة ٢٠١٢-٢٠١٥ التي أعلن عن بعضها في لقاءات إعلامية
عام ٢٠١٦ ومنها أنه فصل كثير من الموظفين في جهاز الهيئة بهدف الإصلاح الإداري وكان بعضهم بوظيفة مستشار يتقاضون رواتب شهرية عالية تصل إلي ٩٠٠٠٠ ريال ($٢٤٠٠٠) وهم غائبون وبعض الموظفين كانوا يستخدمون سيارات الهيئة لخدمة منازلهم،
كما اتهم تنظيم الإخوان المسلمين و الصحويين (= وهم تيار برز في الثمانينات جمع بين الفكر السلفي في العقائد وبين الحركي الإخواني في السياسة ) باختراق وإدارة جهاز هيئة الأمر بالمعروف وأنهم كانوا يستغلون مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية وذات أبعاد فكرية. كما أعلن آل الشيخ في أكثر من مناسبة تعرض مكتبه لإطلاق النار وتعرضه مرتين للدهس وقت خروجه لصلاة الفجر وأن مقربين منه كانوا يتجسسون عليه عندما كان رئيسا لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الوزير آل الشيخ منذ تعيينه بأمر ملكي وزيرا للشؤون الإسلامية منذ عام ٢٠١٨ وحتي الان حرص علي إعلان مواقفه واتهاماته ضد الأحزاب والجماعات الإسلامية في كل مناسبة إعلامية أو دينية يظهر فيها وبتعبيرات مبالغ فيها أحياناً.
وفي ابريل ٢٠٢٠ قال الوزير آل الشيخ خلال لقائه بقناة العربية أن جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الحزبية (الباغية) يستغلون العاطفة الدينية في السعودية والخليج وينشؤون جمعيات خيرية وهمية لجمع التبرعات وسرقة الأموال لبناء الفنادق والأبراج والعمائر لأنفسهم.
كما دعا آل الشيخ في فبراير ٢٠٢٥ من خلال قناة الإخبارية السعودية إلي وقف ما وصفه بالنزيف المالي الكبير الذي يخرج من جيوب المسلمين وانتقد طريق جمع الأموال التي يستخدمها القائمون علي تلك الجمعيات بحجة بناء المساجد وكفالة الايتام والأرامل ووصف أنشطتهم بالكذب وبأنهم يسوقون لأنفسهم .
كثير من المتابعين للأحداث السعودية مازالوا يشعرون بالدهشة من تلك التصاريح الجريئة التي لم يتعودوا علي سماعها من المسؤولين السعوديين الذين يحرصون عادة على ظهورهم المحافظ في أحاديثهم وأفعالهم، من جهتها لم تعلق الحكومة السعودية حتي هذه اللحظة لا بالنفي ولا بالإثبات علي اتهامات وزيرها المشهور بنقده الحاد والعلني ضد الأحزاب الدينية والجمعيات الخيرية .
هذه التصريحات الجريئة للوزير آل الشيخ التي يتفرد بإعلانها من داخل مجلس الوزراء السعودي وحتي من داخل أسرة آل الشيخ (وهم أحفاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي دعم الأمير محمد بن سعود في نشأت الدولة السعودية الأولي عام ١٧٤٤) ضد الجمعيات الخيرية أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع السعودي، وكما يبدو من حديث المجالس الخاصة ووسائل التواصل الاجتماعي أن صوت المؤيدين لكلام الوزير أعلي من المعارضين له، وبين الموقفين تظهر تساؤلات حول الهدف من تصريحات الوزير السعودي بشأن الجمعيات الخيرية وهل تعبر عن رأي شخصي أم أنه توجه حكومة.
أهم المحطات في نشأت وتطور الكيانات غير الربحية في السعودية
ارتبط إنشاء (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية) في مايو ١٩٦٠ بإضرابات مجموعة من العمال السعوديين والعرب في شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) في الظهران ورأس تنورة وبقيق بداية من عام ١٩٤٥-١٩٥٨، وكانت الوزارة بمسماها القديم تتولي مسؤوليات مباشرة ومؤثرة في تأسيس الجمعيات الخيرية ومتابعة نشاطاتها إضافة إلي مهمتها الأساسية في إدارة شؤون العمل والعمال،
وخلال فترة الاضطرابات العمالية التي مرت به المدن النفطية شرق السعودية في الخمسينات، أمر الملك سعود بن عبدالعزيز في عام ١٩٥٤ بإنشاء مصلحة العمل والعمال ومقرها في الدمام وعين عبدالعزيز المعمر ،وهو أحد القيادات العمالية، رئيساً لهذا المكتب الحكومي كنوع من التهدئة والاحتواء بعد معاقبة أعضاد اللجنة وفصل بعضهم من وظائفهم كرد فعل علي سلسلة الاضرابات التي أدارتها (لجنة العمال) السعودية المنتخبة من قِبل عمال وموظفي أرامكو عام ١٩٥٣ ومن أبرز أعضائها عبدالعزيز السنيد وعبدالرحمن البهيجان وعبدالعزيز المعمر وآخرين .
وبعد تغيير اسمها إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في ٢٠٢١ فقدت الوزارة
كثير من صلاحياتها المباشرة علي الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية لصالح مؤسسات مستحدثة مثل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي الذي أُنشئَ عام ٢٠٢١ بقرار من مجلس الوزراء السعودي ويرتبط مباشرة برئيس الحكومة، إضافة إلي احتفاظ كل وزارة بمسؤوليتها علي الجمعيات التابعة لها .
ورغم أن ثقافة العمل الخيري المؤسسي في المملكة العربية السعودية لم تكن منتشرة قبل الستينات، باستثناء بعض المبادرات الفردية المرتبطة بالزوار والحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة بما في ذلك إنشاء أول جمعية خيرية لتحفيظ القران في مكة المكرمة نهاية عام ١٩٦٢ ثم في المدينة المنورة والرياض بعد ذلك علي يد الشيخ الباكستاني الأصل محمد يوسف سيتي الذي قَدم إلي السعودية واستقر فيها، إلا أن نجاح تجربة الشيخ الباكستاني الذي حظيَ بالتقدير والاحترام في الأوساط الدينية والعلمية السعودية ، وتداول قصة تحوله للإسلام وسفره إلي مكة المكرمة، شجع ذلك كثير من الأفراد والمؤسسات علي تكرار التجربة وانشاء المزيد من جمعيات جديدة لتحفيظ القران حتي بلغت ذروتها في ثمانينات القرن الماضي.
ومع حداثة انشاء وزارة لرعاية شؤون العمال والمجتمع، بادرت مجموعة من سيدات المجتمع السعودي في مدينة جدة الساحلية بداية عام ١٩٦٣ منهن سرية إسلام، جهان الدجاني، سعاد الحسيني بإنشاء أول جمعية خيرية نسائية مرخصة في المملكة تستهدف دعم الأُسر محدودة الدخل اقتصاديا وتعليميا.
وبحسب المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ومهمته إصدار تصاريح الجمعيات غير الربحية وتنظيم عملها ومتابعة أداءها المالي والإداري، فقد بلغ عديد الكيانات غير الربحية المسجلة في المركز ٧٨٦٣
منها ١٠٤١ جمعية أهلية تابعة لوزارة الشؤون الإسلامية ، والباقي تشرف عليها بعض الوزارات، خاصة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التي تشرف بمفردها على ٢٥٩١ جمعية والمئات من المجالس واللجان الخيرية، وهناك بعض الجمعيات عبارة عن صناديق خيرية تشرف عليها مجالس عائلية.
وبحسب آخر تقرير لمؤسسة الملك خالد الخيرية تجاوز حجم القطاع غير الربحي في السعودية خلال عام ٢٠٢٥ سقف ١٠٠مليار ريال (٢٧مليار$ ) وهو ما يعادل ٣،٣ من الناتج المحلي للسعودية
ويظهر من خلال تقييم الحوكمة لعام ٢٠٢٤ التي نشرها المركز الوطني في وصفه للأداء الإداري والمالي للجمعيات المسجلة لديه ومدي التزامها بمعايير الإفصاح والشفافية، وقد حصلت اغلب تلك الجمعيات على درجات ممتازة.
ردود الأفعال على تصريحات الوزير آل الشيخ
في مقابل الموقف الصامت والمحايد من ناحية الحكومة السعودية، كما يظهر حتى الان تجاه الاتهامات والتصريحات الحادة المتكررة للوزير آل الشيخ التي لم يحدد فيها منطقة ولا طائفة معينة داخل السعودية، يبدو أن التباين والاختلاف في المواقف الشعبية واضحاً سواء كان داخل مجتمع الأكثرية السنية في مناطق الوسط والغرب والشمال، أو في مجتمع الأقليتين الشيعيتين الاثني عشرية في الشرق والإسماعيلية في نجران جنوب السعودية.
فبعد أيام من آخر تصريح للوزير آل الشيخ في مايو الماضي الذي يتهم فيه الجمعيات الخيرية بالفساد، بادر أعضاد مجلس الجمعيات الأهلية الذي تأسس أواخر عام ٢٠١٨ بنشر بياناً إعلامي بدون الإشارة إلى اسم الوزير يؤكدون فيه علي متابعتهم لجميع ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الجمعيات الأهلية، وهدد بيان المجلس برفع بلاغات للنيابة العامة ورفع الدعاوي الجزائية ضد كل من يسيء اليها.
ويبدو أن أعضاء المجلس شعروا بأن سمعتهم قد تُستهدف في مواقع التواصل الاجتماعي وربما تأثرت نشاطاتهم الخيرية نتيجة ما قد تعكسه تصريحات الوزير آل الشيخ علي الرأي العام.
وبحسب ما هو مدون في التقرير السنوي للمجلس لعام ٢٠٢٥ فإن المجلس يضم ممثلين عن ٥٩٨٥ جمعية تعمل داخل السعودية ومسجلة في المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وقد حصل معظمها على تقييمات عالية.
ومن على منصات التواصل الاجتماعي تظهر الكثير من التعليقات المؤيدة لتصريحات الوزير آل الشيخ حول فقدان الثقة بالجمعيات ومن ابرزها تعليق المحامي والمدرب القانوني مفلح الأشجعي الذي كتب علي حسابه X أنه غرد سبع تغريدات عن فساد جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية في تبوك ، وفي جمعية طريف الخيرية، كلاهما شمال السعودية، وأنه أكتشف اختفاء ملايين الريالات من حساب الجمعيتين وأضاف الاشجعي أن بعض العاملين في الجمعيتين ظهر عليهم الثراء الفاحش.
في المقابل إعتبر حسين الرقيب وهو مستشار ومحلل مالي أن تصريح الوزير لم يكن موفقاً وأنه يضرب ثقة المحسنين في الجمعيات.
كذلك دافع آخرون عن الجمعيات الخيرية واستعرضوا بعض إنجازاتها الإنسانية مثل الأكاديمي الدكتور صالح الزهراني الذي رفض تعميم الاتهامات ضد الجمعيات الخيرية ويعتقد أن أغلبها يتمتع بالنزاهة وجودة العمل.
وفي نجران حيث يسيطر زعيم الطائفة الإسماعيلية الشيخ علي حاسن على بيت مال الطائفة وعلي كل الجمعيات الخيرية سواء بشكل مباشر أو عن طريق الوكلاء الذين يديرون تلك الجمعيات بشكل رسمي، يستخدم المعارضون ضد زعيم طائفتهم من داخل السعودية (تواصلت مع بعضهم شخصيا ) أسماء ومعرِّفات رمزية علي وسائل التواصل الاجتماعي، خوفا على حياتهم، ليكشفوا من خلالها ما يصفونه بفساد بيت الدعوة في قرية “خشيوة ” وهي مركز إدارة الشؤون الدينية والاجتماعية للطائفة، وقد كتب أحد المعارضين النجرانيين تحت اسم ” القلم اليامي” على حسابه في X مؤيداً اتهامات الوزير آل الشيخ ضد الجمعيات الخيرية،
كما أشار المواطن النجراني إلي جمعيات خيرية في منطقته نجران تستغلها إدارة الشيخ علي حاسن لتدعيم سلطته وثروته، وطلب من الوزير آل الشيخ بسرعة التدخل ومراقبة المساجد في نجران وأن تكون تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية بشكل مباشر، ويضيف انها أصبحت مصدر قلق للمواطنين في نجران جميعًا وأنها تحولت إلى مراكز لغسيل الأموال وللأعمال المخالفة للقانون.
مواطن نجراني آخر يقيم خارج السعودية، قابلته شخصياً، إسمه محمد ويظهر بشخصيته الصريحة علي مواقع التواصل الاجتماعي وهو حفيد الزعيم الإسماعيلي الأسبق الراحل عبدلله المكرمي ،
وهو من أوائل النجرانيين الذين أعلنوا تمردهم ضد زعيم الطائفة الأسبق وهو جده عبدالله المكرمي، واستمرعلي معارضته ضد زعيم الطائفة الحالي علي حاسن ، واتهم إدارته باستغلال المساجد والنشاط الاجتماعي لجمع الأموال خارج الرقابة، وانشاء كيان إداري واقتصادي موازي داخل المؤسسات الرسمية في نجران لتوسيع سلطته الاجتماعية والمالية .
أهم الأحداث المؤثرة في نشاط الجمعيات الخيرية في السعودية
ثلاثة تطورات وأحداث محلية ودولية، أثرت في نشاط العمل الخيري من خلال المساجد والمؤسسات غير الربحية داخل السعودية:
- حركة جهيمان نوفمبر ١٩٧٩واستيلائه علي المسجد الحرام بمكة المكرمة لأكثر من أسبوعين وكان أعضاؤها يجتمعون في المساجد ويقوم احدهم بعد انتهاء الصلاة ويخاطب الناس بعبارات فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ثم يدعوهم للانضمام الي جماعتهم ، نفس المساجد كانت تستخدم من ناشطين آخرين بمختلف الجنسيات للتبرع للعمل الخيري، وبعد نجاح جماعة جهيمان في اقتحام الحرم المكي والاستيلاء عليه من الداخل، شددت السلطات السعودية رقابتها على المساجد وجمعيات تحفيظ القران، ونفذت مجموعة إجراءات أمنية غير مسبوقة منها منع كل الأنشطة الاجتماعية والدينية ومنها استخدام المساجد لجمع التبرعات.
- أحداث ١١ سبتمبر٢٠٠١ التي اتهم فيها ١٥ سعودي من ضمن ١٩ شخصا ينتمون لتنظيم القاعدة بتنفيذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف الولايات المتحدة الامريكية وانعكاساتها السلبية علي كل ما له علاقة بالمؤسسات الإسلامية والجمعيات الخيرية خارج وداخل السعودية، ورغم ان الإجراءات الرقابية الصارمة التي اتخذتها السلطات السعودية لمنع استغلال العمل الخيري في دعم أي نشاطات غير مشروعة، شملت كل المؤسسات غير الربحية العاملة في الداخل ، إلا أن أكبر المتأثرين من تلك الإجراءات كانت الكيانات التي تنفذ مشروعاتها الخيرية خارج السعودية ومن ابرزها:
- مؤسسة الحرمين الخيرية التي أسسها الشيخ عقيل العقيل في باكستان عام ١٩٨٨ ثم انتقل مقرها إلي الرياض،
وكانت تحضي بثقة عالية على المستويين الرسمي والشعبي ما مكنها من جمع مابين ٤٥-٥٥ مليون دولا سنويا داخل السعودية تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية التي كان يديرها الوزير صالح آل الشيخ،
وكان ذلك قبل إغلاق كل فروعها في الداخل والخارج ومصادرة أموالها لاتهامها بقرار من مجلس الامن عام ٢٠٠٤ بالمشاركة في تمويل أعمال أو أنشطة إرهابية وبعلاقتها بتنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن أو بحركة طالبان،
وبناء علي تلك الاتهامات صدر بحق مديرها الشيخ العقيل حكما بالسجن داخل السعودية من ٢٠٠٩إلي ٢٠١٤.
- لجنة البر الإسلامية التي أسسها رجل الأعمال السعودي عادل بترجي في مدينة جدة عام ١٩٨٧ بهدف دعم الجهاد الأفغاني بداية تأسيسها،
إلا ان نشاطها توسع بعد ذلك ليشمل مناطق أخري تعاني من نزاعات مسلحة مثل جنوب السودان والبوسنة والشيشان عبر مؤسسة البر الدولية التي أنشأها بترجي في شكاغو في مارس ١٩٩٢ وعين في ١٩٩٣ المواطن الأمريكي من أصل سوري إنعام أرناؤوط “أبو محمود” الذي تربطه به علاقة وثيقة، مديراً عاماً عليها.
تمكن ” أبو محمود” خلال فترة إدارته للمؤسسة منذ ١٩٩٣ من جمع نحو ٢٠ مليون دولار صرف بعضها علي مساعدات مدنية محدودة وبعضها علي برامج وانشطة حربية.
استمر البترجي يمارس نشاطه الخارجي حتي وقعت هجمات ١١ سبتمر ٢٠٠١، وبعدها بأشهر قليلة أوقف “إبو محمود” نشاطات المؤسسة وشطب سجلها في أمريكا بالاتفاق مع مؤسسها البترجي، إلا إن هذا الإجراء لم يحمي “أبو محمود” من الاعتقال في ابريل ٢٠٠٢، ولم يحمي بترجي نفسه من وضعه ضمن قائمة داعمي الإرهاب بحسب قرار مجلس الأمن في ديسمبر ٢٠٠٤،
إلا آن البترجي لم يُعتقل ولم يُحاكم أسوة بمدير مؤسسة الحرمين الشيخ عقيل العقيل رغم أن التهمة واحدة ، بل إنه استمر في نشاطه التجاري وإدارته لمدارسه ” دار الذكر و أكاديمية وعد” وفنادقه التي يملكها وكذلك في نشر كتبه وأبحاثه التربوية التي يُعدها ويكتبها له بعض العاملين في مدارسه الخاصة، حتي أُبلغ رسمياً برفع اسمه من قائمة الإرهاب في سبتمبر ٢٠١٣ .
- الحدث الثالث هو إعلان الرياض عن رؤية ٢٠٣٠وبعكس الحديثين السابقين
تبدو رؤية ٢٠٣٠ حدثا مهما تم تهيئته وابرازه باحترافية إعلامية ليقود عملية تخطيط وتطوير لكل قطاعات الدولة ومن ضمنها القطاع غير الربحي، وتحديدا الجمعيات الخيرية حيث تضمنت الرؤية خططاً لزيادة الوعي بأهمية دور الأنشطة التطوعية في المجتمع والدولة وتشجيع القادرين علي إنشاء المزيد من المؤسسات غير الربحية وتطوير برامجها وايراداتها للوصول إلي مرحلة الاستدامة المالية، وتعزيز الرقابة الذاتية داخل الكيانات غير الربحية ووضع قواعد ومعايير للشفافية والافصاح المالي تحت اشراف حكومي لكسب ثقة المانحين وعليه فإن النتائج المتوقعة كالتالي :
- زيادة الانفاق الخيري الداخلي نتيجة تشديد الرقابة على منافذ التحويلات والمساعدات الخارجية.
- توفير في الانفاق الحكومي نتيجة إشراك القطاع الأهلي والمؤسسات غير الربحية في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
- المساهمة في إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين وتقليص نسبة الفئات الفقيرة والمتضررة اجتماعيا.
خلاصة التقرير:
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف آل الشيخ كان يعبر بطريقته الخاصة عن توجهات حكومته في مواجهة المتشددين ومكافحة الفساد.
- السقف المالي الذي حققه القطاع غير الربحي العام الماضي البالغ ٢٧ مليار دولار يشجع الحكومة على مزيد من الاعتماد علي القطاعين الخاص وغير الربحي في تنفيذ برامجها الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي توفير كبير في بند المصروفات المخصصة للقطاع الاجتماعي ضمن الميزانية العامة للدولة.
- الوزير لم يستثني من اتهامه وهجومه إلا القليل من الجمعيات الخيرية وهذا يدل علي إن القلق الرسمي من تفشي الفساد داخل الجمعيات الخيرية أو سيطرة الإسلام السياسي علي إداراتها مازال قائماً.
- الحكومة السعودية تفضل أن يتولى القطاع غير الربحي الضخم معالجة وإصلاح مشاكله ذاتياً بدون تدخل مباشر منها للحفاظ علي ثقة المتبرعين واستمرار التدفقات المالية الخيرية.
- رغم كل الظروف والمتغيرات السياسية والأمنية مازال أغلب المجتمع الخليجي وتحديدا السعودي يشعر باطمئنان إذا ما ارتبط العمل الخيري بالشخصية الإسلامية المتدينة، لذلك الفصل بينهما يبدو صعباً.
إبراهيم الهطلاني
admin

Leave a Reply